سعيد أيوب

17

معالم الفتن

أولا - نور في أعماق الوجود 1 - المنابع : إن جميع موجودات العالم ما نر وما لا نرى ما نعلم وما لا نعلم ، تنتهي في وجودها وآثارها إلى الله الواحد الأحد عز وجل ، ولأنها منها وإليه ، فلا يمكن لأي موجود في الوجود من الفراد من ملكه جل أنه ، ولأن جميع الموجودات في هذا العالم حياتها وقدرتها وعلمها متصل بالله تعالى ، فلا يمكن لموجود مهما كان قدره وعلمه من الفرار من الله الذي يملك كل شئ ، فقد خلق سبحان الخلق لهدف من ورائه حكمة ، وأوجب سبحانه على نفسه فتح الطريق لعبادة وهداية عباده إليه قبل أن يخطوا فيه خطوة واحدة . فكما أن حبة القمح توضع في الأرض فتنشق للنمو قاصدة في نموها اتجاها واحدة لتكون شجرة كاملة عليها سنابلها ، وكما أن نطفة الحيوان تعرف طريقها فتتوجه إلى اتجاه واحد ينتهي بها إلى إيجاد النوع ، فكذلك الإنسان من أول بداية التكوين يتجه في طريق نحو غاية واحدة على امتدادها يكدح حتى يلاقي ربه ، والعبودية هي الغرض الإلهي من خلق الإنسان ، وحقيقة العبادة أن يضع الإنسان نفسه في مقام الذلة والعبودية ، ويوجه وجهه إلى مقام ربه ، طاهر النفس عن الكفر بمراتبه ، وعن الاتصاف بالفسق كما قال تعالى : ( ولا يرضى لعباده الكفر ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة الزمر : الآية 7 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 98 .